السيد مهدي الرضوي القمي
14
نهاية المأمول في شرح كفايه الاصول
هذا العنوان متعلقا للحكم الشّرعى لا ابتداء ولا من طريق الملازمة بعد تسليم كون القطع بالوجه وجها للحسن والقبح فانّ الأحكام الشرعيّة وإن كانت تدور مدار الأسماء والعناوين ويختلف باختلافها فالضّرب بعنوان الإيذاء حرام وبعنوان التّأديب مستحبّ وبعنوان الأمر بالمعروف والنّهى عن المنكر واجب لكن القطع بالشّيء ليس عنوانا ثانويّا لذلك الشّيء قابلا لتعلق الحكم الشّرعى به مستقلّا لا اوّلا وبالذّات ولا ثانيا وبالعرض من جهة قاعدة الملازمة وليس القطع بالشّيء عنوانا آخر ومن باب اجتماع العنوانين واختلاف الجهتين فتامّل ويمكن ان يستدلّ على ذلك بوجوه الاوّل استلزامه اجتماع المثلين في موضوع واحد من جهة واحدة امّا في صورة مطابقة القطع للواقع فالاستلزام واضح عند الحاكم والقاطع وامّا في صورة المخالفة وان لم يكن عند الحاكم الّا انّه لازم عند القاطع لأن القاطع يرى الواقع باعتقاده رؤية تامّة وكان الوجوب والحرمة ثابتا عنده وح لو تعلقت حرمة أخرى بمقطوعه لكونه مقطوع الحرمة فاجتماع المتماثلين عنده واضح بيّن والثاني انّ القاطع لشيء لا توجّه له الا بمقطوعه وح لو تعلق به حكم آخر غير الحكم الذي قطع به كان حكما غير ملتفت اليه لاستحالة التفاته إلى غير مقطوعه والثالث ان صدور الحكم من المولى انما هو لأحداث الداعي في نفس المكلّف على الإطاعة باىّ داع كان من اقسام قصد القربة ومع القطع بالحكم يكون الدّاعى فيه موجودا وح لو تعلق به حكم آخر لكان لغوا لأنّ حكمه الأوّل امّا يكون محرّكا له أم لا فإن كان محرّكا لا معنى لحكمه الثاني وان لم يكن محرّكا فالثّانى كالأوّل كان لغوا والرابع انه لا شبهة في ان الموضوع امّا علّة تامّة للحكم أو جزء للعلّة التامّة له وح لو كان القطع بالشيء عنوانا ثانويّا وعلّة لحكم آخر لتسلسل إلى غير النّهاية كما في عنوان الإطاعة والمعصية فكما انّ عنوان الإطاعة والمعصية غير قابل لتعلق حكم المولوي عليهما لاستلزامه التّسلسل وإن كان فيه كلام فكذلك عنوان القطع بالشّيء إذ بعد فرض انّ القطع بالشيء علّة تامّة لحدوث الحكم كان التسلسل لازما لا محالة إذا المفروض انّ كلّ حكم مقطوع كان مقطوعا والقطع بالحكم في اىّ مرتبة كان علّة تامّة لحدوث حكم آخر والّا يلزم التّرجيح من غير مرجّح وهو محال ولا فرق في هذا الوجه بين الإصابة والخطأ وبين ان يكون القطع بالحكم أو بموضوع الحكم كالقطع بالخمريّة مثلا والخامس انّ ذلك مستلزم لتعلّق الحكم الشرعي بالأمر الغير المقدور في صورة خطاء القطع بيانه انّ الاختيار لا بدّ فيه من اجتماع أمور أربعة الأوّل حديث النفس الثاني هيجان الرّغبة المسمّى بالميل والثالث الجزم وحكم القلب بأنه ينبغي صدوره بدفع صوارفه وموانعه والرابع الإرادة وح ان المكلّف إذا قطع بكون المائع خمرا وكان بحسب الواقع ماء وشربه